فؤاد الشراجي
المجلس الانتقالي وحتمية السقوط!
2021-10-18 الساعة 10:30
فؤاد الشراجي
على ما يبدو أن المجلس الإنتقالي الجنوبي مقدمٌ على خريفٍ لا ربيع بعده، فالمعطيات على الأرض تشي بذلك خاصة بعد إقالة المدعو عيدروس الزبيدي لنائب قائد الحزام الأمني المدعو مختار النوبي على خلفية أحداث عدن الأخيرة. فالصراع بين أجنحة المجلس بلغ أوجه مؤخرًا، بعدما كان مقتصرًا على قيادات الصف الثاني والثالث، ليصل إلى إقالة واستهداف قيادات من الصف الأول، والتي كان آخرها استهداف موكب محافظ عدن ووزير الزراعة المواليان للمجلس واللذان لا ينتميان إلى محافظة الضالع، بسيارة مفخخة في حي التواهي وسط العاصمة المؤقتة عدن. فالمتتبع لتحركات المجلس الإنتقالي يلحظ أن المناطقية هي المحرك الأبرز لتلك التحركات، فمنذ الإعلان عن قيام ما يسمى المجلس الإنتقالي، عمدت قياداته العليا المنحدرة من الضالع و يافع وردفان إلى منح أبناء تلك المناطق المناصب القيادية سواء في أجهزة ما يسمى الحزام الأمني أو قوات الدعم والإسناد، القوتان المسيطرتان فعليا على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات لحج والضالع، وهو ما زرع الحساسية بين أعضائه وقياداته خاصة تلك التي تنتمي لمحافظات أبين وشبوة وحضرموت. فالعقلية القروية تطغى على تصرفات قيادات المجلس، إذ بات من الشائع رؤية قيادات رفيعة في المجلس وهي تكيل تهم الخيانة والعمالة لغيرها من القيادات التي لا تنتمي لمناطق العمق المتمثلة بيافع والضالع، وأصبحت شماعة (الإخوان، والإصلاح، وداعش، والقاعدة) أسهل الطرق للإيقاع بالخصوم، والزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات، هذا إذ لم تكن التصفية الجسدية هي المصير المحتوم. فانفراط عقد المجلس الإنتقالي بات وشيكا للغاية، خاصة بعد عمليات الإستحواذ الواسعة التي طالت المال العام والنهب الممنهج للإيرادات والعبث المتعمد بعقارات الدولة من قبل عصابات عيدروس الزبيدي وزمرته، ما أدى بدوره إلى تردي الأوضاع وارتفاع الأسعار وانتشار الجريمة بشكل واسع، ليدفع ذلك الشارع الجنوبي للخروج إلى الشارع للمطالبة برحيل تلك القيادات، لكن مطالبهم كالعادة، قوبلت بالقمع والإعتقالات. وفي ظل تلك الأوضاع المزرية التي تعصف بالبلاد، يبقى السؤال الأبرز عن دور المجلس الانتقالي في تأزيم الأوضاع؟ كونه المسيطر الفعلي على العاصمة المؤقتة عدن بعد قيامه بطرد حكومة الكفاءات منها، وما هي فرص بقائه متماسكًا بعد كل تلك الأحداث التي شهدتها مناطق نفوذه والصراعات البينية بين قياداته وفصائله؟
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص