احتجاج واسع ضد المبعوث الأممي عقب تبريره للمليشيات
2018-09-08 الساعة 21:20 (خاص)

يبدو أن أداء المبعوثين  الأممين السابقين الى اليمن (جمال بن عمر ، واسماعيل ولد الشيخ) كان أكثر وضوحاً وعقلانياً على عكس المبعوث الثالث الى اليمن مارتن غريفيث منذ توليه مهامه في 22 كانون الأول/ يناير الماضي، الذي عرى دوره وتساهله وفق ما تطلبه المليشيا الانقلابية التي لا عهد ولا ميثاق لها، ومراوغاتها هي لأجل انقاذ نفسها فقط، في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة التزامهم بالبحث عن أي فرصة تخفف من معاناة الشعب اليمني الذي يعاني من الفقر والجوع وتفاقم المشكلات الاقتصادية وما يعانيه المعتقلون والمعتقلات من التعذيب والإخفاء القسري، وذلك تماشيا مع سياسة الحكومة اليمنية التي تثبت للعالم أنها مع خيارات السلام المستدام ابتداء من «جنيف1» وانتهاء بمشاورات الكويت.

 

ظل المبعوث الأممي يختلق الأعذار لمليشيا الحوثي لعدم اعطاء الاخيرة أي اهتمام للمشاورات بل واصلت تعنتها وزادت من مراوغاتها واختلاقها مطالب واهية، ولم تعطي أي اهتمام لما يمر به الشعب اليمني من أزمة انسانية واقتصادية خانقة.

 

وظهر المبعوث الأممي مارتن غريفيث الذي بات يعرف لدى الشعب اليمني بأنه الصديق الدولي الوحيد للحوثيين في بيان له محاولاً من خلاله التبرير للمليشيات التي رفضت القدوم إلى جنيف طارحة اشتراطات انتهازية سعت عبرها الى تعطيل الحل السياسي.

 

وإعلان المبعوث الأممي اليوم السبت، اخفاقه وفشله حول انهيار مشاورات جنيف لعدم حضور وفد المليشيات وتغيبها عن محادثات السلام بجنيف، لا يدل على أنه شخصية قوية يمكن الاعتماد عليه في استكمال دور الوسيط، فهو تحول بشكل كبير من دور الوسيط بين الحكومة الشرعية ووفد المليشيات الى وسيط منحاز للحوثيين المدعومين إيرانياً، ويظهر ذلك جلياً إلى عدم قدرت المبعوث الاممي على إقناعهم والضغط عليهم ودفعهم إلى طاولة الحوار.

 

واعتبر غريفيث انتهاء جولة المحادثات اليمنية وعدم حضور جماعة الحوثي، لا يشكل عائقًا أساسيًا للعملية، مضيفاً أنه توصل إلى اتفاق على بدء عمليات إجلاء طبي من صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، في غضون أسبوع برحلة جوية إلى القاهرة، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

 

وقال  ”كانوا يودون الحضور إلى هنا. لم نهيئ أجواء مناسبة بما يكفي لإقناعهم بالحضور“، وأضاف "لم نتمكن من إقناع (...) وفد صنعاء بالقدوم الى هنا. لم ننجح بذلك بكل بساطة"، مشددا في الوقت نفسه على أن وفد الحوثيين اراد المجيء وبأنهم "يشعرون بالأسف لعدم وجودهم هنا"، ويعتبر تصريحات المبعوث الأممي تساهلاً مع وفد المليشيات وعدم قدرته بإرغامهم على حضور مشاورات جنيف ويُعد دليلاً إضافيا إلى مئات الأدلة والشواهد القطعية الأخرى التي تؤكد تباطوا غريفيث مع الحوثيين.

 

وفي جلسته مع وفد الحكومة الشرعية، قال غريفيث أنه سيعرض نتائج المشاورات التي ركزت تدابير الثقة، وأحرزت تقدماً جيداً، وناقشت إطلاق سراح السجناء وفتح مطار صنعاء والقضايا الإنسانية ، الى وفد الانقلابين في مسقط وصنعاء، ويعد هذا اخفاقاً وفشلاً ذريعاً للمبعوث الأممي، الذي لم يستطيع الضغط على وفد المليشيات بالقدوم الى جنيف، ويرى مراقبون أن المبعوث الاممي مارتن غريفت تُمارس  عليه ضغوطات من قبل الحوثيين ومن يدعمهم لأجل إفشال مهمته وجهوده في إيجاد حل سلمي لانتهاء الازمة اليمنية.

 

فيما أعتبر وزير الخارجية رئيس الوفد المشارك لمشاورات جنيف، تصريحات غريفيث: تعمل على ترضية الجانب الانقلابي والتماس الأعذار له، مضيفاً أن التصريحات «تنم عن عدم الرضا لهذا السلوك». ولكن علنا فإن غريفيث «يلتمس الأعذار لهم».

 

وقال إن عدم الضغط على الحوثيين شجعهم «على الاستهتار بالجهود الدولية»، مشيراً الى أن "المبعوث الدولي كان في تصريحاته يدافع عن الانقلابيين ويقدم تبريرات لهم".

 

وأكد اليماني بأن «على الانقلاب أن يعي أن 6.7 مليار دولار ينبغي أن تذهب إلى البنك المركزي اليمني»، مضيفا: «عمليات الجيش اليمني والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن مستمرة لاستعادة الدولة»، مشددا على أن المشروع الإيراني الانهزامي في اليمن «سينهزم».

 

أما مستشار رئيس الجمهورية ووزير الخارجية السابق عبدالملك المخلافي اعتبر فشل انعقاد مشاورات جنيف دليلا على تعنت جماعة الحوثي وإصرارها على تدمير اليمن، مضيفاً في تغريدة له على صفحته في موقع تويتر أن "‏جماعة الحوثي الانقلابية تثبت كل يوم أنها لا تريد السلام، وإن خيار الحرب وتدمير اليمن هو خيارها الأساسي".

 

وحمل المخلافي المبعوث مارتن غريفيث مسؤولية فشل مشاورات جنيف بسبب عدم التحضير المسبق لها والضامن لنجاحها، لافتاً إلى أن الدرس المستفاد " هو عدم الذهاب إلى موعد لم يجري بحث تفاصيله كاملة مسبقا لضمان انعقاده ونجاحه الشكلي على الاقل، وهو ما يبدو ان المبعوث لم يقم به ولَم يهتم به ".

 

من جهته قال السياسي اليمني الدكتور ياسين سعيد نعمان "ليس هناك ما يشكل إزعاجاً أو خيبة من تخلف الحوثيين عن المشاركة في مشاورات جنيف التي كان مقرراً عقدها بإرادة أممية خلال اليومين الماضيين".

 

وقال نعمان أين ذهبت الارادة الأممية ازاء سخرية الحوثي منها ومن التزاماته التي ظل يطلقها بشأن رغبته في السلام ؟

 

وأضاف "ما يشكل ازعاجاً وخيبة هو محاولة إمتصاص هذا الموقف الساخر للحوثيين وخاصة حينما قال المبعوث الأممي إنه سينقل ما تم الحديث بشأنه مع وفد الحكومة في جنيف الى صنعاء ومسقط"، مطالباً بتصحيح مهمة المبعوث الأممي وتغيير خارطة المواجهة.

 

ويرى مراقبون محليون ودوليون أن ميليشيا الانقلاب أفشلت مهمة المبعوث الأممي في إيجاد حل سلمي لإنهاء الأزمة اليمنية، وأنه لأحل مع هؤلاء الإرهابيون إلا عسكريا و"قطع رأس الأفعى" عبدالملك الحوثي ورفع الظلم عن شعبنا اليمني العظيم.

 

ولفت المراقبون إلى أن الحوثي أكد مراراً وتكراراً عدم جديته بالجلوس على طاولة المفاوضات ، وبات لزاماً على المجتمع الدولي أن يدرك أن الحوثي نسخة شبيهة بتنظيمات القاعدة وداعش ومن على شاكلتها ، ولا ترقى توجهاتها للجلوس معها على أي طاولة مفاوضات مستقبلية.

شارك برأيك