ذكرى الانقلاب.. التاريخ الأكثر دموية في اليمن
2018-09-21 الساعة 16:58 (خاص)

 

مرَّ أكثر من 1440 يوم منذ انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على الرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة الشرعية ولم يفلح ذلك الانقلاب حتى اللحظة بل دمر الدولة وبنيتها التحتية التي كانت تعاني أصلاً وازدادت معاناة المواطنيين مع هذا الانقلاب المشؤوم.

 

ودمرت الحرب التي بدأتها مليشيا الحوثي الانقلابية إبان انقلابها على الرئيس هادي في الـ 21 من سبتمبر من العام 2014م، البنية التحتية والمؤسسات الحكومية واحتلت المدارس والمساجد وادخلت البلاد في مستنقع كبير، حيث هجرت العديد من سكان القرى التي أحتلتها بالقوة الأمر الذي يؤكد تطرف هذه الجماعة وغلوها الديني الذي تنتهجه وتريد فرضه في اليمن تحت قوة السلاح.

 

ويشير تقرير نشره تحالف رصد مؤخراً، أن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق المدنيين منذ سبتمبر ٢٠١٤ وحتى بداية سبتمبر ٢٠١٨، بلغت (١٤٢٢٠) قتيلا، بينهم (١٥٠٠ ) طفلا، و(٨٦٥) امرأة، فيما بلغ عدد المصابين (٣١١٢٧) شخصا، وبلغ قتلى زراعة الألغام ( ١٥٩٣ ) شخصا، والمصابين (١٤١٣) شخصا، بينهم أطفال ونساء".

 

وأضاف التقرير " ان حالات الاعتقال التعسفي والاخفاء القسري بلغت (٢١٧٠٦) حالة، وما زال ٣٤٨٦ معتقل في سجون ومعتقلات الميليشيا، تعرض منهم ٢٨٧٥ معتقل لضروب من المعاملة القاسية والتعذيب ، منهم ٨٦ قتلوا تحت التعذيب".

 

 

انتهاكات المليشيات بحق المدنيين

مارست المليشيات الانقلابية أبشع الجرائم اللاإنسانية في حق المدنيين العزل، وسلبت حقوقهم الأساسية وأهمها حق الحياة والعيش بأمان، في ظل الواقع الذي فرضته منذ احكام سيطرتها على بعض المحافظات ومحاصرة بعضها.

 

ووثقت منظمات دولية العديد من التقارير التي تضمنت أرقاماً مخيفة عن حجم انتهاكات وجرائم المليشيات الانقلابية منذ انقلابهم على الشرعية عام 2014 حتى الأن، فمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) قالت إن انتهاكات الانقلابيين أسفرت عن مقتل 1546 شخصا معظمهم من النساء والأطفال، كما أسفرت الانتهاكات عن 2450 حالة إصابة وتشويه.

 

وأضافت المنظمة في بيان لها أن أكثر من 8.4 مليون شخص يعيشون على حافة المجاعة، وهناك 18 مليون آخرين يعانون من الجوع لأنهم لا يجدون الغذاء، فيما يحتاج ثلاثة أرباع السكان، أي 22 مليون شخص، إلى مساعدات إنسانية. ومن بين هذا العدد، هناك أكثر من 11 مليون طفل، وتقول منظمة اليونيسيف إنه يمثل تقريباً معظم أطفال البلاد.

 

في حين تحدثت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها بريطانيا عن أعداد المعتقلين في سجون المليشيات الحوثية، وبحسب الأرقام التي قدمتها المنظمة فإن حالات التعذيب في سجون الميليشيات خلال اربعة أعوام بلغت نحو 10 آلاف حالة، فيما حالات الموت تحت التعذيب تجاوزت الـ150 حالة.

 

ووثقت منظمة العفو الدولية من جهتها عمليات التهجير التي ترتكبها مليشيات الحوثي، وتحدثت الأرقام عن أن ميليشيا الحوثي الانقلابية لم تكتف بانتهاكاتها في حق المدنيين الأبرياء، بل زرعت الألغام في الأماكن التي تنسحب منها نتيجة الانتصارات التي يحققها الجيش الوطني في أكثر من جبهة.

 

ظاهرة تجنيد الأطفال

 

مثلت ظاهرة تجنيد الأطفال واحدة من الانتهاكات الجسيمة التي تطال هذه الفئة العمرية من قبل المليشيات، حيث دفعت بحروبها العبثية ضد قوات الجيش الوطني لاستخدام الاطفال وتجنيدهم اجبارياً للدفاع عنها، خصوصاً بعد مقتل عدد كبير من مقاتليها، ويشكل هذا انتهاك صارخ لحقوق الطفولة.

 

وقتل بسبب حرب المليشيا أكثر من 2700 طفل، ناهيك عن 3000 ألف طفل جندتهم المليشيات ليكونوا دروعاً بشرية لها، منذ الانقلاب حتى يومنا هذا، حيث يشكل الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ17 سنة، ثلث قوة المليشيات  بحسب ما ذكرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" في إحدى تقاريرها السابقة، ويتوزّعون على جبهات القتال، وعلى المواقع والمقار العسكرية والمدنية، التي يسيطرون عليها في أرجاء البلاد.

 

وتسببت المليشيا وفقاً لتقارير تربوية في حرمان أكثر من 4.5 مليون طفل من التعليم، منهم مليون و 600 ألف طفل حرموا من الالتحاق بالمدارس خلال الثلاثة الأعوام السابقة، جراء الحروب التي تخوضها في مختلف المحافظات، وإغلاقها آلاف المدارس وتحويل المئات منها إلى ثكنات عسكرية.

 

 

اختطاف وتعذيب الصحفيين

 

 

تتفاقم الانتهاكات الصحفية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية يوماً بعد أخر، حيث رصدت نقابة الصحفيين اليمنيين مئة حالة انتهاك طالت صحفيين ومؤسسات صحفية خلال النصف الأول من العام الجاري.

 

وأظهر تقرير التحالف اليمني لحقوق الإنسان "تحالف رصد" ان الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين بلغت ٦٢٧ انتهاك، فيما تعرض ٣٠ صحفيا للقتل والاعتقال والتعذيب، إضافة لانتهاكات بحث القنوات الفضائية والصحف والمواقع التي أغلقت وتم نهب محتوياتها.

 

وخلال النصف الأول من العام الجاري 2018م، قال عضو نقابة الصحافيين اليمنيين  نبيل الأسيدي، أن النقابة رصدت 100 حالة انتهاك ضد الصحافيين ارتكبتها المليشيات، تمثلت في الاختطافات والاعتقالات، والاعتداءات، والتحريض، والتهديد، والمصادرة، والنهب، والمحاكمة، والحجب، والقرصنة، والتعذيب، وإيقاف الرواتب، ومنع التغطية، وإيقاف وسائل إعلام، والقتل.

 

وأشار الأسيدي إلى كارثة 9 يوليو (تموز) المتمثلة في محاكمة عدد من الصحافيين المعتقلين في سجون الميليشيات، لافتا إلى أن إحالة الصحافيين إلى نيابة أمن الدولة تعد جريمة جديدة تضاف إلى جرائم الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب والانتهاكات التي ارتكبت بحق الصحافيين المختطفين، مجددا رفض النقابة أي تحقيقات أو محاكمة للصحافيين أمام قضاء مستلب ومحكمة غير متخصصة ولا نعترف بأي محاكمة أو تحقيقات في هذا السياق.

 

وطالب عضو مجلس نقابة الصحافيين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الحرية الصحافية في اليمن وحماية الصحافيين وتفعيل قرارات عدم الإفلات من العقاب ضد منتهكي حرية الرأي والتعبير والضغط على كل جهة قامت بالانتهاكات من أجل الإيقاف الفوري للممارسات الخاطئة ضد الصحافيين وإطلاق سراحهم فورا دون قيد أو شرط.

 

 

استهداف المساجد وفرض خطباء بالقوة

استهدفت ميليشيات الحوثي الإجرامية منذ انقلابها على الشرعية مئات المساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم بالتفجير والقصف وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية ضمن جرائمها المستمرة ضد دور العبادة دون مراعاة لاحترام المقدسات الدينية ومشاعر السكان، حيث قامت باقتحام عشرات المساجد في عدد من المحافظات، وفرضت خطباء تابعين لها، وشنت حملة اعتقالات واختطافات للخطباء والأئمة السابقين في تلك الجوامع.

 

ولم تكتفي المليشيات باستهداف المساجد وتفجيرها، بل أقدمت عناصرها الإجرامية على نهب محتوياتها في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وكافة الأعراف والقوانين الدولية التي تجرم التعدي على المقدسات الدينية ودور العبادة.

 

 

نهب المساعدات ومصادرة القوافل الإغاثية

لم تتورع ميليشيا الحوثي الانقلابية، عن نهب ومصادرة قوافل المساعدات الإغاثية التي قُدمت لليمن، فضلاً عن منعها دخول أي مواد إغاثة إلى بعض المناطق الواقعة تحت حصارها من بينها محافظتي تعز والبيضاء والحديدة، وكذلك التلاعب بمخصصات السكان المتضررين فـي منطاق سـيطرتها وتسخير جزء كبير منها لتمويل حربها تحت ما تسميه “المجهود الحربي”، بل تعدى ذلك ليشمل نهب ومصادرة المواد الطبية وعلاجات مرضى الفشل الكلوي.

 

واعترضت مليشيا الحوثي القوافل الإغاثية واعتدت على العاملين فيها، وتنوعت بين الاحتجاز لتحصيل إتاوات والسرقة، وبيعها فى السوق السوداء، بالإضافة للمخاطر التي يتعرض لها العاملون بتلك المهمات الإنسانية، فحسب احصائية اللجنة العليا للإغاثة، فهناك 65 سفينة تم احتجازها خلال الفترة من 2015 حتى 2018، وخلال الفترة نفسها تم الاستيلاء على 615 شاحنة إغاثية وتفجير 4 منها، بالإضافة إلى 16 واقعة اعتداء على منظمات تابعة للأمم المتحدة والعاملين بها، تنوعت بين القتل والخطف وإغلاق المكاتب بالقوة، وتركزت الانتهاكات في صنعاء وتعز ثم الحديدة وإب، ناهيك عن اقتحام بعض مخازن منظمات الأمم المتحدة والتمترس فيها في حين ألتزمت تلك المنظمات الصمت حيال تصرفات المليشيات وعدم إدانتها لتلك الأعمال.

انتهاك الأقليات الدينية

تزايدت الانتهاكات الحوثية بحق الأقليات الدينية لا سيما أبناء الطائفة البهائية، وكذلك هجرت أسر بأكملها تابعة للديانة اليهودية من العاصمة صنعاء ومحافظة عمران، منذ سيطرتها على العاصمة وبقية المحافظات، ما يشكل هذا التمييز خطراً يهدد النسيج المجتمعي الذي تميز بالتعددية المذهبية والدينية خلال القرون السابقة.

 

وواصلت مليشيا الحوثي بتكريس خطابها الطائفي والتحريضي وحالات الاعتقال التعسفي ومضايقتها للبهائيين وانتهكت حقوقهم المدنية، رغم المناشدات الدولية بوقف اضطهاد هذه الأقلية.

 

وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة للمليشيا الحوثية في صنعاء قد حكمت بالإعدام على أحد أفراد الطائفة البهائية ويدعى حامد حيدرة، البالغ من العمر 52 عاماً، بتهمة التعاون مع إسرائيل وتزوير وثائق رسمية.

 

وقال بيان صادر عن الجامعة البهائية العالمية بالأمم المتحدة، إن تزايد الانتهاكات والاضطهادات جاء “بعد الخطاب التحريضي الذي وجهه زعيم مليشيا الحوثي ضد البهائيين. إذ شهد البهائيون في اليمن تصعيدًا في عمليات الاضطهاد الممنهج والتي شملت حكمًا بالإعدام في يناير الماضي واعتقالات جماعية في السنوات الأخيرة”.

 

وقالت ممثلة  الجامعة البهائية العالمية في الأمم المتحدة، باني دوغال بأن “الطريقة التي يتبعها الحوثيون في استهداف البهائيين في اليمن تذكرنا بشدة بالاضطهادات المرعبة التي استهدفت قيادات المجتمع البهائي في إيران في الثمانينيات، تلك الأحداث التي تم فيها اعتقال وقتل البهائيين”.

 

وكان زعيم مليشيا الحوثي وجه من خلال خطاب تحريضي متلفز، عناصر مليشياته لما أسماه “الدفاع عن الوطن ضد الأقليات الدينية والبهائيين” واصفًا البهائيين بـ”وافد شيطاني”.

شارك برأيك