21 سبتمبر.. اليوم المشؤوم في ذاكرة اليمنيين
2019-09-20 الساعة 20:57 (خاص)

منذ انطلاق الحرب اليمنية عام 2014، بسبب انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة الشرعية، يعاني سكان اليمن من جرائم كثيرة وأوضاع معيشية صعبة، فيما الانقلاب تلك لم يفلح حتى اللحظة بل دمر الدولة وبنيتها التحتية التي كانت تعاني أصلاً وازدادت معاناة المواطنيين مع هذا الانقلاب المشؤوم.

 

ودمرت الحرب التي بدأتها مليشيا الحوثي الانقلابية إبان انقلابها على الرئيس هادي في الـ 21 من سبتمبر من العام 2014م، البنية التحتية والمؤسسات الحكومية واحتلت المدارس والمساجد وادخلت البلاد في مستنقع كبير، حيث هجرت العديد من سكان القرى التي أحتلتها بالقوة الأمر الذي يؤكد تطرف هذه الجماعة وغلوها الديني الذي تنتهجه وتريد فرضه في اليمن تحت قوة السلاح.

 

وقتلت مليشيا الحوثي خلال السنوات الخمس الماضية عشرات الآلاف من اليمنيين بشكل مباشر، بمختلف أنواع الأسلحة، الرصاص والألغام والقصف والقذائف، والصواريخ، والطائرات بدون طيار، مرتكبة أبشع الجرائم بحق الإنسانية في العالم.

 

وكشف تقرير دولي عن "تأثير الحرب على التنمية في اليمن" أن ما يقرب من ربع مليون شخص قتل بشكل مباشر من خلال القتال، وبشكل غير مباشر بسبب النقص في الحصول على الغذاء والخدمات الصحية والبنية التحتية، بينهم60 في المائة من الأطفال دون الخامسة من العمر.

 

 

انتهاكات المليشيات بحق المدنيين

مارست المليشيات الانقلابية أبشع الجرائم اللاإنسانية في حق المدنيين العزل، وسلبت حقوقهم الأساسية وأهمها حق الحياة والعيش بأمان، في ظل الواقع الذي فرضته منذ احكام سيطرتها على بعض المحافظات ومحاصرة بعضها.

 

ووثقت منظمات دولية العديد من التقارير التي تضمنت أرقاماً مخيفة عن حجم انتهاكات وجرائم المليشيات الانقلابية منذ انقلابهم على الشرعية عام 2014 حتى الأن.

 

وقتلت المليشيا خلال السنوات الخمس الماضية عشرات الآلاف من اليمنيين بشكل مباشر، بمختلف أنواع الأسلحة، الرصاص والألغام والقصف والقذائف، والصواريخ، والطائرات بدون طيار، مرتكبة أبشع الجرائم بحق الإنسانية في العالم.

 

وتحدثت تقارير أممية أصدرت مؤخراً عن استهداف الميليشيا في 2014 و2015 و2019 للمدنيين عمداً وللمنازل السكنية وقتل الأطفال عمداً باستهدافهم عبر القناصة، واستهدافها خلال يناير ومارس الماضيين للمدنيين والبنية التحتية في محافظة الضالع، وتدمير منازل المدنيين في حجة.

 

وأوضحت التقارير أن الالغام الأرضية التي استخدمتها الميليشيا الحوثية ضد الأفراد والمركبات، ألحقت أضراراً جسيمة بالمدنيين وقتل المئات في محافظات عدن ولحج وتعز وأبين والضالع والبيضاء والجوف وحجة وإب ومأرب وصنعاء وصعدة وشبوة، والحديدة التي تعد أكثر المحافظات اليمنية تضرراً من الألغام.

 

 

ظاهرة تجنيد الأطفال

لم تكتف ميليشيا الحوثي بسرقة خيرات وثروات اليمن، بل امتدت أذرعها للعبث بأحلام الطفولة وإهدارها لحقوقها عبر عمليات التجنيد القسري التي لم تتوقف أبداً منذ 5 سنوات.

 

ومثلت ظاهرة تجنيد الأطفال واحدة من الانتهاكات الجسيمة التي تطال هذه الفئة العمرية من قبل المليشيات، حيث دفعت المليشيات بحروبها العبثية ضد قوات الجيش الوطني لاستخدام الاطفال وتجنيدهم اجبارياً للدفاع عنها، خصوصاً بعد مقتل عدد كبير من مقاتليها، ويشكل هذا انتهاك صارخ لحقوق الطفولة.

 

وكشفت مصادر حقوقية في يناير(كانون الثاني) 2019، عن قيام الميليشيا باستقطاب العشرات من الأطفال من نزلاء مدرسة الأيتام في صنعاء الذين عاد أغلبهم جثثاً هامدة من جبهات القتال في مديرية نهم خلال العامين الماضيين.

 

وقتل بسبب حرب المليشيا أكثر من 3000 طفل، ناهيك عن  23 ألف طفل جندتهم المليشيات ليكونوا دروعاً بشرية لها، منذ الانقلاب حتى يومنا هذا، حيث يشكل الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ17 سنة، ثلث قوة المليشيات.

 

وكشف تقرير للأمم المتحدة، حول الأطفال والنزاع المسلح في اليمن، تورط مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، في اختطاف الأطفال وممارسة أبشع الانتهاكات تجاههم، والزج بهم في جبهات القتال، وآخرين تستخدمهم في الاتجار غير المشروع.

 

وقال التقرير أن الأمم المتحدة تحققت من تجنيد واستخدام 2257 طفلاً في سن العاشرة على أيدي الحوثيين ولجانها الشعبية، دفعت 25 في المائة منهم إلى الخطوط الأمامية كمقاتلين نشطين.

 

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أصدر في وقت سابق "قائمة العار" السنوية للانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة، تضمنت مليشيا الحوثي، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

 

اختطاف وتعذيب المدنيين

تتزايد الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية يوماً بعد أخر، من أجل إرهاب واذعان المجتمع اليمني الرافض لفكرها الطائفي العنصري السلالي ومنهجها القمعي.

 

وقال التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الانسان انه وثق 3544 حالة مخفي قسرياً في اليمن خلال الفترة من سبتمبر 2014م وحتى ديسمبر 2018م في عدد من المحافظات.

 

وأوضح التحالف أن من بين المخفيين 64 طفل و15 امراة و 72 مسنا ، ارتكبتها المليشيا الحوثية الانقلابية في محافظات صنعاء والبيضاء والحديدة وتعز وحجة واب منذ انقلابها على السلطة الشرعية منذ سبتمبر 2014 م.

 

وقالت الناشطة نورا الجروي "ان المليشيا الحوثية ارتكبت 13 الف حالة انتهاك ضد النساء في المناطق التي تقع تحت سيطرتها خلال الفترة من ديسمبر 2017 وحتى أكتوبر 2018م ،وتفاوتت الانتهاكات بين القتل، والقصف والإصابات، والتشويه، والاحتجاز، والاعتقال والاختطاف والتعذيب، والعنف الجنسي، وضحايا الألغام والحرمان من حق التعليم، والرعاية الصحية والتسبب في نزوح مئات الآلاف من النساء".

 

وأشارت الجروي  الى ان تحالف نساء من أجل السلام وثق 303 حالات اختطاف وما تلاها من انتهاكات، وكذلك 44 حالة إخفاء قسري ضد النساء في اليمن ارتكبتها المليشيا الحوثية الانقلابية ، وان 288 امرأة مازالت في سجون مليشيا الحوثي ويتعرضن للتعذيب والاعتداء والمعاملة القاسية".

 

وطالبت المجتمع الدولي بالوقوف يحزم تجاه ما تتعرض له النساء في اليمن واتخاذ اجراءات عاجلة للافراج عن جميع المعتقلات والكشف الفوري عن مصير المختفيات قسراً ،ومحاسبة المسؤولين عن اعتقال النساء بشكل عشوائي وجماعي ووضع أسماء المتسببين في قتل وتعذيب واعتقال النساء في اليمن في قائمة الإرهابيين.

 

موجة نزوح

قادت حرب الميليشيا على اليمنيين إلى نزوح ملايين المواطنين عن مناطقهم، وتضرر   منازل السكان وسبل عيشهم، وتشير تقارير المفوضية السامية للاجئين، إلى أن انعدام الأمن الغذائي يتفاقم أكثر بين الأسر التي فقدت سبل عيشها، والنازحين، والأسر المضيفة والفئات الضعيفة.

 

وأدت الحرب التي أشعل فتيلها ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن إلى نزوح أكثر من 4.6 ملايين شخص، وتشرد أكثر من 390 ألف فرد منذ مطلع العام الجاري، في حين تعد محافظات حجة والضالع والحديدة المحافظات الأكثر تضرراً من النزوح.

 

فيما بلغ تعداد النازحين القسريين جراء الحرب التي تقودها مليشيا الحوثي ضد اليمنيين منذ 5 سنوات، 4.6 مليون شخص منهم 1.28 مليون عادوا إلى منازلهم و 3.65 مليون كانوا ما يزالون نازحين داخلياً حتى نوفمبر 2018.

 

وقال ناشطون حقوقيون إن مليشيا الحوثي لم تقتصر على التهجير القسري للمواطنين، بل نفذت حملات دهم ونهب لعدد من منازل  النازحين في غالبية المدن والقرى اليمنية، وحولت منازلهم إلى ثكنات عسكرية بعدما نهبتها بما فيهم منزل رجل أعمال.

 

 

 سرقة ومنع وصول المساعدات الإغاثية

تزايدت شكاوي الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، العاملة في اليمن مراراً وتكراراً، عن تعرضها لهجمات مسلحة أثناء نقل المساعدات للمحتاجين، الذين ترتفع نسبتهم كل يوم، وتعجز عن الوصول إليهم ، جراء ممارسة المليشيا الحوثية المسلحة.

 

وتعاني الوكالات الإنسانية العاملة في مناطق سيطرت المليشيات، من تحديات كبيرة جراء ممارسة المليشيا التي لا تحترم القانون الدولي الإنساني، وتَحرم ملايين الجياع من الحصول على المساعدات الاغاثية.

 

وذكر فريق الخبراء الذي يراقب عقوبات الأمم المتحدة ضد اليمن " أن الحوثيين أبدوا مراراً عدم احترام القانون الدولي الإنساني المطبق على حماية الإغاثة الإنسانية وموظفي الرعاية الصحية، والبنية التحتية للرعاية الصحة ".

 

وفي عام 2018 استمرت مليشيا الحوثي في عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية، بهدف التلاعب بقوائم المستفيدين، ورفض منح التأشيرات للعاملين في المجال الإنساني من دون تقديم أي تبريرات، والحد من إمكانية وصول الجهات الفاعلة الإنسانية إلى بعض المناطق والمنشآت.

 

استهداف المساجد وفرض خطباء بالقوة

استهدفت ميليشيات الحوثي الإجرامية منذ انقلابها على الشرعية مئات المساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم بالتفجير والقصف وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية ضمن جرائمها المستمرة ضد دور العبادة دون مراعاة لاحترام المقدسات الدينية ومشاعر السكان، حيث قامت باقتحام عشرات المساجد في عدد من المحافظات، وفرضت خطباء تابعين لها، وشنت حملة اعتقالات واختطافات للخطباء والأئمة السابقين في تلك الجوامع.

 

ولم تكتفي المليشيات باستهداف المساجد وتفجيرها، بل أقدمت عناصرها الإجرامية على نهب محتوياتها في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وكافة الأعراف والقوانين الدولية التي تجرم التعدي على المقدسات الدينية ودور العبادة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص